يتحدث كيكيريه عن الواقع نفسه، لكنه يقلب زاوية النظر، ينطلق من الميدان، من أسفل السلم، من مستوى الأرض، ويهتم بالوجوه التي يصادفها: زوجين مسنّين من أصحاب الربع، صبي جزّار إيطالي، صاحب المقهى في الزاوية، درك الحي، أبناء الإخوة، المجرمين الصغار. تظهر شخص
يتحدث كيكيريه عن الواقع نفسه، لكنه يقلب زاوية النظر، ينطلق من الميدان، من أسفل السلم، من مستوى الأرض، ويهتم بالوجوه التي يصادفها: زوجين مسنّين من أصحاب الربع، صبي جزّار إيطالي، صاحب المقهى في الزاوية، درك الحي، أبناء الإخوة، المجرمين الصغار. تظهر شخصيات عامة قليلة هنا وهناك مصادفة: المفوض ريس، الخياط شاك-فيرت، المدعي العام ليش، الدكتور يورغ، مطوّر عقاري بلجيكي. يظهرون ويدورون دورة قصيرة في الحلبة ثم يختفون. إنهم مجرد عناصر من الديكور.
يعرف كيكيريه أن الظلال والأشباح والإشاعات تصدع جزء من الواقع، وأنها لها تاريخًا، ويعرف أن على المؤرخ أن يدخل ضمن واحدة من الممكنات، حتى تلك التي لم تتحقق. غاية مسبقة: أن يفكك السرديات الجاهزة، أن يكون ضد القومية أو عابرًا للقوميات، وأن يستعيد الغموض والبراءة.
لا يولد المرء بريئًا. يُولد في مكان ما، محروشًا بأهله ومسنودًا بتوقعاتهم. تُنتزع البراءة عبر جهد منهجي من الاغتراب والابتعاد والتشكيك. لا وجود لحقيقة حقّة إن لم نمزّق الوثائق ليتساقط عنها الغبار، وإن لم نستجوب الشهود، ونخترق النيات واستراتيجياتها وأكاذيبها، وإن لم نسر عكس تيار التوقعات والأعراف والبديهيات. نحن على طريق خطر زلق.
— هنري فيهنكل، مؤرّخ
Customer reviews
Overall rating
0.0
Rating snapshot
5 stars
0
4 stars
0
3 stars
0
2 stars
0
1 star
0
There are no reviews yet. Be the first one to review this product